الرئيسية / أخبار جلالة السلطان / ذكرى يوم النهضة المباركة

ذكرى يوم النهضة المباركة

مسقط في 22 يوليو/العمانية/ تحتفل السلطنة خلال هذه الأيام بذكرى وطنية غالية على قلب كل عماني ذكرى انطلاق مسيرة النهضة العمانية الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم /حفظه الله ورعاه/ فقبل ثلاثة وأربعين عاما ، وفي الثالث والعشرين من يوليو عام 1970م بزغت شمس النهضة العمانية لتنير الدرب ولتنشر الدفء ولتغمر بالضياء ربوع هذه الأرض الطبية ، إيذانا بعهد جديد ، يتمكن  فيه الشعب العماني الوفي من بناء حياته ، وتشييد  دولة عصرية تحقق  طموحات المواطن العماني، وتستعيد فيه عمان مكانتها المرموقة بين الدول ، وتواصل عطاءها  الحضاري الذي طالما  قامت به  لصالح المنطقة والإنسانية جمعاء.

 ومن المؤكد ان سنوات جهد وعمل وعطاء ، ترتكز إلى رؤية شاملة وإلى ادراك عميق لمتطلبات الحاضر واحتياجات المستقبل ، وتستند الى قدرة على حشد طاقات  الوطن ، والدفع  بالمواطن العماني إلى مواقع المشاركة في صياغة  وتوجيه جهود التنمية  الوطنية ، في  كل المجالات وعلى كافة  المستويات هي  التي تمتد وتملأ المساحة  الزمنية  بين ما أعلنه  جلالة القائد المفدى قبل 43 عاما  بقوله ” سأعمل بأسرع  ما يمكن لجعلكم  تعيشون  سعداء  لمستقبل  أفضل  ” وبين ما تعيشه البلاد اليوم من تقدم وازدهار ورقي ، نعم انه جهد كبير ، وإنجاز ضخم بكل المعايير، وعلى جميع  المستويات ، ليس فقط  لأنه  تم ويتواصل  بمشاركة المواطنين  في كل محافظات وولايات السلطنة ، ولكن أيضا لأنه جعل المواطن العماني هدفه وغايته، وقد أشار جلالة القائد المفدى في كلمته السامية في افتتاح الانعقاد السنوي لمجلس عمان في 12 نوفمبر الماضي في مبنى مجلس عمان الجديد ، إلى انه ” قد تمكنت  خطط التنمية  السابقة  بحمد الله  مع اتساع  ارجاء وصعوبة  تضاريسها الجغرافية من انجاز الكثير  في هذا  المضمار ، الامر  الذي غير وجه الحياة في هذا الوطن وسهل تنفيذ برامج  التنمية الاجتماعية والبشرية  وتوصيل  الخدمات بشتى صنوفها وانواعها  الى المواطنين حيثما  كانوا واينما حلوا. وكما تعلمون فإن الحاجة الى البنية الأساسية لن تتوقف ابدا لأنها عملية مستمرة يحتمها التوسع العمراني، ويقتضيها التطور الاجتماعي والاقتصادي، وتؤكدها حاجة الانسان إلى التواصل والسعي من أجل حياة أفضل وعيش أسعد “.

 وبفضل توجيهات جلالة السلطان المعظم/ايده الله / وحكمته ، تسير عمليات  التنمية والبناء في مختلف  المجالات  عبر توازن دقيق يحافظ على “الجيد من  موروثنا الذي نعتز به ومقتضيات  الحاضر التي تتطلب  التلاؤم  مع روح  العصر والتجاوب مع  حضارته وعلومه  وتقنياته والاستفادة  من مستجداته ومستحدثاته في شتى ميادين الحياة “.

ومما له دلالة عميقة  في هذا  المجال  أنه  في حين  يتم الاهتمام بتطوير  التعليم ، بكل مراحله ، وارسال البعثات لدراسة ارفع التخصصات العلمية التي تحتاجها  التنمية  الوطنية  والتي تصل  الى 1000 بعثة (ألف بعثة) عليا خلال  سنوات الخطة الخمسية  الثامنة (2011 ـ 2015م) وفي  حين تحقق السلطنة جوائز في مجالات تقنية  المعلومات وتطبيقاتها  في مجال  خدمة المواطن ، فإنها تهتم  إلى أبعد  الحدود بالحفاظ على المورث العماني، ومنه  بالطبع  الحرف  التقليدية  التي يعتز بها العمانيون. وخلال  لقاء حضرة  صاحب الجلالة  السلطان قابوس بن  سعيد  المعظم  ـ حفظه الله ورعاه  ـ بشيوخ  ورشداء  ولايات  محافظتي  الداخلية والوسطى  بالمخيم السلطاني  في سيح  الشامخات   بولاية  بهلا بمحافظة  الداخلية  في اطار  الجولة الكريمة لجلالته ،أعلن  جلالته  في 27 يناير 2013م  عن إنشاء  كلية  تسمى “كلية الأجيال ” للصناعات التقليدية في ولاية بهلا المعروفة  بأنها ” حاضنة  لهذه  الحرف  التقليدية  والموروثات الطيبة الجميلة ” وسيكون لكلية الأجيال ، التي ستبدأ بقبول 200 شخص  شأن في تأهيل أبنائنا وبناتنا  في مجال الحرف التقليدية والصناعات الحرفية  من أجل أن ينهضوا بها ويطوروها.

وفي الوقت الذي تحظى فيه التنمية البشرية ، باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية، باهتمام واسع ومتواصل في كل برامج وخطط التنمية، التي تقوم الحكومة على وضعها وتنفيذها، بالاشتراك مع القطاع الخاص، فإن من بين خطوات عديدة تعبر عن الاهتمام السامي في هذا المجال، ان ندوة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قد تم عقدها في رحاب المخيم السلطاني في سيح الشامخات بولاية بهلاء بمحافظة الداخلية في 21 حتى 23 يناير 2013م .

وقد اتخذت حزمة من الاجراءات لتعزيز ثقافة ريادة الأعمال ، وتشجيع انشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتقديم كل التسهيلات الممكنة في هذا المجال نظرا لأهمية هذه المشروعات سواء على الصعيد الاقتصادي أو في مجال استيعاب اعداد من الشباب لإنشاء مشروعاتهم الخاصة.

جدير بالذكر ان جلالة القائد المفدى، ودعما من جلالته لجهود العناية بالشباب ، أعلن أن النتائج التي خرجت بها ندوة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (قرارات طيبة جدا وهي 14قرارا وهي قرارات ملزمة)..  كما تفضل جلالته وأعلن عن انشاء صندوق الرفد الذي تتجمع فيه مختلف مصادر دعم الشباب ومنها مشروع (سند) وغيره.

وقال حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم / حفظه الله ورعاه/ “قررنا الآن أن نجمع هذه المصادر جميعا تحت صندوق يسمى صندوق الرفد يقوم بمهمة معينة .. وفي هذا الحال سيكون الرفد من أجل هؤلاء الشباب والشابات ، لكي يستطيعوا أن يطوروا مشروعاتهم الصغيرة والمتوسطة.. وان صندوق الرفد سيكون له شأن كبير .. وقررنا أن يكون رأس ماله بداية 70 مليون ريال عماني على أن يزود ب7 ملايين كل عام تضاف إلى رأس المال.. وأن يكون في هذا الصندوق الخير لأبنائنا وبناتنا”.

وترجمة لذلك كله فقد تم تنفيذ نحو 95% من قرارات ندوة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي حدد لها النصف الأول من هذا العام وان 25% من المستهدف تحقيقه هذا العام تم انجازه قبل موعده، بما في ذلك انشاء الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم 36 /2013 م ، ورفع الضوابط الخاصة بتفرغ موظفي الحكومة الراغبين في انشاء وإدارة مؤسساتهم الخاصة بالتفرغ لها مع الاستمرار في صرف رواتبهم لمدة سنة، إلى مجلس الوزراء للاعتماد، كما انه سيتم مع نهاية هذا العام الانتهاء من اعادة النظر في تعريف المؤسسات المتوسطة واجراء تسهيلات عمالية ووضع أولوية للمتفرغين في قروض صندوق الرفد.

جدير بالذكر انه يتواكب مع العناية بالمشروعات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، والتنمية البشرية بمجالاتها المختلفة، عناية أخرى موازية ومتواصلة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى، وبتطويرها وتنفيذ خطط التنمية الخاصة بها، وفي مقدمة هذه القطاعات، الصناعة ،والزراعة والثروة السمكية، والسياحة ، والنقل والاتصالات، والموانئ بالإضافة إلى القطاعات الخدمية في  الصحة والتعليم وغيرها.

وتمثل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، واحدة من أهم وأبرز المناطق الاقتصادية في السلطنة، بالنظر لما تضمه من ميناء الدقم، والحوض الجاف، ومجموعة المصانع التي يتم العمل على تشييدها، وهي تتكامل في الواقع مع المنطقة الصناعية في صحار، وفي صلالة وصور، وغيرها التي تشكل في مجموعها ركيزة أساسية لتحقيق التقدم والازدهار.

جدير بالذكر انه في حين تواصل الحكومة جهودها لتنفيذ المشروعات الكبيرة، الإنتاجية والخدمية، فإنها تحرص في الوقت ذاته على الاهتمام بالبعد الاجتماعي للتنمية وذلك من خلال زيادة الانفاق على قطاعات التعليم والصحة والإسكان والرعاية الاجتماعية وقد بلغت نسبة النمو في الانفاق على هذه القطاعات نحو 22%.

وبلغ اجمالي الإيرادات العامة في الموازنة العامة للدولة لعام 2013 نحو 2ر11 مليار ريال عماني مقابل 8ر8 مليار ريال عماني في موازنة عام 2012 بنسبة زيادة بلغت 27% وتمثل الإيرادات النفطية نحو 84% من إجمالي الإيرادات حيث تم احتساب الإيرادات النفطية بمتوسط سعر 85 دولارا لبرميل النفط وعلى أساس معدل إنتاج يومي يصل إلى 930 ألف برميل. أما الإيرادات غير النفطية فإنها تصل إلى نحو 8ر1 مليار ريال عماني وقد زادت في موازنة هذا العام بنسبة 13% عما كانت عليه في موازنة العام الماضي. وتشكل الإيرادات غير النفطية نحو 16% من إجمالي الإيرادات في الموازنة العامة للدولة.

وبالنسبة للرعاية الاجتماعية بوجه عام، ولأسر الضمان الاجتماعي بوجه خاص، فإنه تتعدد وتتنوع وسائلها وأساليبها في إطار العمل على توفير حياة كريمة للمواطن العماني، أينما كان على امتداد هذه الأرض الطيبة، وإلى جانب المنح الحكومية لتعليم الأبناء في كل المراحل التعليمية، وتوفير الأراضي السكنية، وتعميم مشروعات موارد الرزق، بلغ عدد المستفيدين من الضمان الاجتماعي 83214 حالة في ضوء الربط خلال يونيو من هذا العام.

من جانب آخر تتواصل جهود حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم / أبقاه الله / على صعيد العمل لاستيعاب أكبر عدد ممكن للباحثين عن عمل، في إطار ما تم إعلانه من خطوات في هذا المجال، يجري العمل على تنفيذها بالتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، وهو ما يحقق خطوات طيبة وملموسة لصالح المواطن والمجتمع العماني من ناحية، ومن أجل الحد من أعداد القوى العاملة الوافدة في السلطنة، وهو ما حث عليه جلالة السلطان المعظم من ناحية ثانية، وذلك للعودة بأعدادها إلى النسبة المقررة أو المطلوبة حيث سيتم وضع برنامج لتحقيق ذلك تتعاون في تنفيذه مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك مجلس عمان والقطاع الخاص إلى جانب الحكومة بالطبع.

وفي خطوة أخرى كبيرة على طريق تعميق وتوسيع الممارسة الديمقراطية، ومشاركة المواطنين في عملية صنع القرار على مختلف المستويات، جرت في 22 /12 /2012 م انتخابات المجالس البلدية للفترة الأولى في جميع ولايات ومحافظات السلطنة، وهي الانتخابات التي تنافس فيها 1475 مرشحا ومرشحة منهم 46 امرأة لاختيار 192 عضوا في المجالس البلدية في الولايات والمحافظات، والتي تشكل حلقة هامة على صعيد الممارسة الديمقراطية، حيث توفر اطارا مباشرا لمشاركة المواطنين في خدمة مجتمعاتهم المحلية.

ومن المعروف أن مجلس عمان يتمتع بصلاحيات تشريعية ورقابية بعد أن تم تعديل النظام الأساسي للدولة لتحقيق ذلك. ولدى افتتاح جلالة السلطان المعظم / حفظه الله ورعاه/ مقر مجلس عمان في 12 نوفمبر الماضي قال جلالته ” نحن نأمل أن تشهد قاعات هذا الصرح الكبير الذي افتتحناه باسم الله وعلى بركته، طرحا بناء للأمور ومعالجة حكيمة لها، نظهر من خلالهما لكل من يراقب هذه التجربة في الداخل والخارج قدرة العمانيين الواضحة على المشاركة بالفكر المستنير والرأي الناضج في صنع القرارات التي تخدم وطنهم وترقى به، وتحقق له مكانة بارزة ومنزلة سامية بين الدول”.

وفي إطار دعم قيم المواطنة والعدل والمساواة وحكم القانون، ترأس جلالة السلطان المعظم / أيده الله / اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في الأول من إبريل الماضي، إذ ان القضاء العماني هو صرح شامخ من صروح الدولة العصرية التي شيدها جلالة السلطان المعظم والتي تشهد على تحقيق الأمن والطمأنينة والرخاء لكل أبنائها في إطار المواطنة والمساواة وسيادة القانون مع الحفاظ على هويتنا وثوابتنا وقيمنا التي نعتز بها.

وعلى صعيد السياسة الخارجية فإن السلطنة تحرص دوما على العمل من أجل تحقيق السلام والوئام والتعاون الوثيق بين سائر الأمم، وبما يحقق المصالح المشتركة والمتبادلة مع الأشقاء والأصدقاء في إطار مبادئ القانون والعلاقات بين الدول.

سس/العمانية/سس

عن ادارة الموقع

المعتصم بالله الغيلاني

شاهد أيضاً

جلالته يهنئ ملك بلجيكا

مسقط ـ العمانية: بعث حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظـم ـ حفظه الله …

Translate »