طريق الحرير

تبنت السلطنة الدعوة العالمية التي أطلقتها منظمة التربية والثقافة والعلوم ”اليونسكو” لدراسة طريق الحرير والتجارة القديمة
التي كانت تتبادلها القوافل التجارية البرية والبحرية بين شعوب العالم.فنظراً للأهمية الحضارية للمشروع ولموقع عُمان الجغرافي والدور الذي لعبته في مسيرة التواصل الإنساني بين الشرق والغرب، فقد كان لها دور ريادي في الرحلة البحرية لطريق الحرير يتمثل في الإلتفاتة الكريمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه بتخصيص اليخت السلطاني فلك السلامة مع كل طاقمه لتستخدمه اليونسكو لهذه الرحلة، وذلك تقديراً من جلالته للمردود العلمي للدراسة ونتائجها الإيجابية والإستفادة من معطياتها لزيادة الترابط بين شعوب العالم. وشملت دراسة طريق الحرير رحلات برية وبحرية، فإحدى الرحلتين البريتين بدأت من (اسطنبول) وإنتهت في مدينة (اكسيان) بالصين، والرحلة الأخرى بدأت من أوديسا الروسية وإنتهت في كانتون بالصين أيضاً. أما الرحلة البحرية فقد بدأت من البندقية يوم 32/11/099م مروراً بـ 21ميناء منها مسقط وصلالة وإنتهاءاً بأوساكا باليابان، حيث المحطة الأخيرة.
وقد سلكت فلك السلامة خط السير نفسه الذي سلكه ماركو بولو في بحثه عن الحرير والتوابل، وقد دخلت السفينة وعلى متنها أكثر من سبعين عالماً ميناء صلالة يوم 31/11/0991م، حيث أمضوا يوماً كاملاً، زاروا الأماكن الأثرية مثل ميناء سمهرم وآثار مدينة البليد وهما الموقعان اللذان إرتبطا بتجارة اللبان التي لعبت دوراً مهماً في التواصل بين الشعوب والحضارات القديمة.
وفي يوم 71/11 وصلت فلك السلامة ميناء السلطان قابوس بمسقط أثناء إحتفالات البلاد بالعيد الوطني العشرين، حيث أعد لها إستقبال رسمي وشعبي قدمت خلاله الفرق الأهلية ألواناً متعددة من فنونها الشعبية، كما قام العلماء والمشاركون من البعثة ببرنامج حافل من الأنشطة تمثلت في مشاركتهم في إحتفالات البلاد بالعيد الوطني، بالإضافة إلى زيارة العديد من المواقع الأثرية خاصة تلك التي أدرجتها اليونسكو ضمن الآثار العالمية مثل سور بهلاء، كما أقيمت في اليوم العشرين من نوفمبر ندوة دولية موضوعها ”أهمية التراث البحري العُماني لطريق الحرير”، إستمر إنعقادها لمدة يومين. ثم واصلت السفينة سيرها يوم 52/11 إلى بقية موانئ باكستان والهند والشرق الأقصى مروراً بالصين وحتى أوساكا باليابان، وقد شملت الرحلة 21 ميناء في 16 دولة، وقطعت مسافة 005,71 ميل، وتبلغ حمولة فلك السلامة  46801 طناً وطولها 031 متراً، والسرعة القصوى تقدر بـ 5,91 عقدة في الساعة.
وأهم أهداف الرحلة معرفة مدى تأثر الحضارات والثقافات في الشرق والغرب بعضها ببعض وما تم تناقله من معلومات تقنية وعلمية من خلال التبادلات التجارية لمختلف السلع وخاصة الحرير الذي إستقطب إهتمام الملوك والأثرياء منذ الألف الثاني قبل الميلاد. ورغم أنه- أي الحرير- من أثمن السلع الواردة من الشرق الى أوروبا فقد ظل مجهولاً حتى القرن السابع عشر، حيث إكتشف الصينيون دودة القز وحفظوا سرها وظلوا يصدرون الحرير قروناً عديدة دون أن يعلم الأوروبيون مصدره على وجه التحديد.إستمرت رحلة طريق الحرير البحرية ما يزيد عن أربعة أشهر من أكتوبر وحتى مارس 1991م، تم تقديم 281 بحثاً في 91 ندوة دولية حول التواصل الحضاري خاصة بين شعوب البلدان التي كان يعبرها طريق الحرير البحري قديماً، بالإضافة الى الأبحاث التي كانت تقام يومياً فوق السفينة خلال الرحلة التي كان يقوم بها العلماء والمفكرون وغيرهم من المشاركين.

عن ادارة الموقع

المعتصم بالله الغيلاني

شاهد أيضاً

جائزة السلطان قابوس لحماية البيئة للمعهد النيجيري لبحوث الغابات

أعلن مكتب مجلس التنسيق الدولي لبرنامج اليونيسكو للإنسان والمحيط الحيوي (الماب) عن فوز المعهد النيجيري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Translate »